السيد محمد حسين الطهراني
178
معرفة الإمام
رسائلهم باسم « الإمام الأكبر » . والعجيب أنّ لقب « علم الهدي » الذي عُرِف به الشريف المرتضى منحه إيّاه الإمام المهديّ في المنام ، ولقب « بحر العلوم » الذي اشتهر به السيّد مهدي الطباطبائيّ البروجرديّ منحه إيّاه أعاظم زمانه . ومع هذا لم يُلَّقب أيّ منهما بالإمام ، مع أنّهما كانا بلا شكّ إمامين بالمعنى اللغويّ ولهما صدارة محافل العلم ومجالس التدريس . اختصاص لقب « اولي الأمر » بالمعصومين عليهم السلام إن إمامة الإمام حسب منطق الشيعة تثبت من آية اولي الأمر التي يستفاد منها العصمة حتماً ، بَيدَ أنّ السنّة يسمّون كلّ من تقلّد زمام الأمور : وليّ الأمر ، سواء كان معاوية ، أم يزيد ، أم فهد ، أم صدّام ، أم الحسن الثاني ، أم حسين الأردنيّ ، ومهما كانت أفعالهم وانتها كاتهم ومظالمهم . ويرونه واجب الإطاعة وفقاً لمفاد آية اولي الأمر . ولذا نلحظ ضروب الدمار التي حدثت وتحدث من هذا التفسير الخاطئ . أمّا الشيعة فإنّهم يختصّون هذه الآية بأهل بيت العصمة باستدلال متين وبرهان رصين ويقولون : محال على الله أن يأمر بطاعة الوليّ الجائر والحاكم الظالم . ويفرّق الشيعة بين ولاية النبيّ والأئمّة الطاهرين عليهم السلام وبين ولاية الفقيه العادل الجامع للشرائط ، ويستهدون بالقرآن والسنّة في تحديد معيار كلّ منهما ونطاقه . إن منطق الشيعة هو أنّ في الآية المباركة يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنكُمْ ، « 1 » طاعة الله هي طاعة كتابه والأحكام العامّة التي أنزلها فيه كوجوب الصلاة . وطاعة الرسول هي أوّلًا :
--> ( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 4 : النساء .